الاثنين، 27 أبريل، 2009

مؤتمر الامة القومي السابع : الجمرة بتحرق الواطيها ( 4 )

ما حدث فعليا :
اجتمعت الهيئة المركزية الغير شرعية بزياداتها للنظر في تكوين أجهزة الحزب وانتبه البعض من العضوية العادية وليس منصة الانتخابات لأمر الزيادات الغير دستورية وقدموا احتجاجهم وأقرت المنصة بالزيادة الغير دستورية مع العلم ان الأعداد الزائدة حاضرة لاجتماع الهيئة المركزية وهذا يطرح سؤالا في كيفية الدخول للاجتماع الهيئة المركزية بدون الحصول على عضوية الهيئة وهذه ثغرة أخرى من الثغرات الأمنية والتنظيمية العديدة التي شهدها المؤتمر العام السابع لحزب الأمة القومي ..
تجادل الحضور في الزيادات وأسبابها ثم قدمت المنصة اقتراحا هو الأغرب في تاريخ الحزب ( المدني الديمقراطي ) اقتراحا أصاب كل مبادئي الحزب وأفكاره في مقتل إذ طلبت من الرئيس وهو نفسه الإمام لكيان الأنصار ان يصدر ( فتوى ) لمعالجة الإشكال الشائك الذي دخل فيه الاجتماع .. هذا الأمر مستغرب وردة في فكر الحزب للأسباب الآتية :
أولا : تثبيت الخرق الدستوري والاعتراف به من قبل الجميع
ثانيا : طالما أن هنالك إقرار ( بخرق دستوري ) للعدد الكلي الشرعي للهيئة المركزية كان من الواجب تداول الأمر من قبل الحضور وإتاحة الفرصة للعضوية ( المقررة شرعا ) وليس بحضور العضوية المسببة للإشكال لان كل عضو من هؤلاء سوف يأخذ فرصة يدعم بها وجوده في الاجتماع وهو فاقد ( لحق الحضور ) ابتداء
ثالثا : الطلب من رئيس الحزب إصدار فتوى تبيح خرق الدستور وقبول الزيادات وتوصي بوضع معالجات مستقبلية في المؤتمر العام الثامن !!
رابعا : حزب الأمة القومي حزب مدني ديمقراطي وليس حزبا دينيا لإصدار ( فتاوى ) تحسم الخلاف بدلا من اللوائح والقوانين المنظمة للعمل وفق الدستور .
خامسا : هذا الأمر يضع سابقة خطيرة جدا تقلل من دور العمل المدني والمؤسسي وتستخف بالمؤسسات الحزبية الشرعية وتضع بديلا هو فقه ولاية الفقيه والمرشد كما في النظام الشيعي الإيراني نظام المرجعيات الدينية وفقه ولاية الفقيه .
سادسا : وهو الأخطر الخلط الخطير بين منصب إمام الأنصار كمؤسسة دينية منفصلة عن الحزب تميل في الغالب للإمام وطاعته بموجب البيعة وبين رئيس الحزب كمنصب مدني دستوري .. العلاقة بين العضو والرئيس تحكمها اللوائح التي تحدد الحقوق والواجبات ولا توجب عهد البيعة بين الرئيس والعضو او العضوة .
سابعا : اعتماد الزيادة في الهيئة المركزية بعد ( فتوى ) الرئيس يضع سابقة خطيرة جدا في العمل التنظيمي والتشريعي داخل الحزب فكما خرقت الهيئة المركزية دستور الحزب في العام 2007 بتعديل الهيكل وإجازته- واقول خرق لانه ليس من صلاحيات الهيئة المركزية تمديد فترة دورة الاجهزة بما فيها الهيئة المركزية حسب الصلاحيات المحددة بالدستور والتي نصت بما يلي :
5-2 الهيئة المركزية 5-2-1 هي أعلى سلطة فى الحزب بعد المؤتمر العام وتتكون من عدد لا يقل عن عشر عدد أعضاء المؤتمر العام وتقوم مقام المؤتمر العام فى الفترة ما بين دورتي انعقاده. 5-2-2 تنتخب الهيئة المركزية المكتب السياسي والأمين العام من بين أعضائها. 5-2-3 تجتمع الهيئة المركزية اجتماعا دوريا كل عامين ويجوز لها عقد اجتماع استثنائي بطلب من الرئيس أو من ثلث أعضائها. 5-2-4 تصدر الهيئة المركزية قراراتها بالأغلبية العادية إلا فى قرارات تعديل الدستور التى تتطلب أغلبية ثلثي الأعضاء. 5-2-5 يرأس اجتماعات الهيئة المركزية رئيس تختاره من بين أعضائها. انتهى الاقتباس من الدستور ...
والملاحظ انه ليس من بين صلاحيات الهيئة المركزية ان تمدد في دورة الأجهزة إذ أنها نفسها منتهية الصلاحية وتعتبر هذه سنة سيئة سنتها الهيئة المركزية في العام 2007م وللأسف تم استخدام هذه السابقة للاستشهاد بها على صحة وتبرير الاختراق الدستوري في اجتماع الهيئة المركزية 2009 م –وسوف يستشهد بما تم الان وربما في اختراقات مماثلة مستقبلا ويصبح الدستور عرضة للانتهاكات المستمرة والمتولدة بفعل توازنات القوى وبذا يفقد الدستور معناه ودوره المنوط به في حماية الأحزاب والأفراد والدول .. لقد تم الاستشهاد بتعديل الهيئة المركزية لهيكل الحزب في 2007 في البيان التوضيحي المزيل باسم حزب الامة القومي وجاء في الفقرة ( 4 ) الآتي (هناك سابقة دستورية في ممارسة الحزب إذ عدلت الهيئة المركزية في دورة انعقادها في مايو 2007 الهيكل المجاز في المؤتمر العام السادس والذي تم تضمينه في دستور الحزب وتشكلت وفقا له أجهزة الحزب. تم تعديله بإضافة مساعدين جدد للأمين العام حسب ما جاء في البيان الختامي للهيئة المركزية (2007م) في البند خامسا-2: والذي يقرأ:التأكيد على التوسعة المقترحة في هيكل الأمانة من دوائر وإضافة أمانات جديدة للثانويات الرعاة والمزارعين والرياضة والبند خامسا-3: قيام دائرة منفصلة للمهنيين )
لقد استند هذا بدوره على النص الدستوري القائل بتعديل الهيئة المركزية للدستور بموافقة ثلثي الأعضاء ولكنهم تناسوا قصدا بان الخلاف الأساسي في ( تكوين الهيئة المركزية نفسها ) أي في شرعية انعقادها بالزيادات الناتجة عن ما سمي بالمعالجات وبكيفية انتخابها التي لم يعلن عنها أثناء انعقاد المؤتمر أي لم يقدم ترشيح وطعن في اكبر هيئة تشريعية بعد المؤتمر العام !! وليس في صلاحيات الهيئة المركزية ..
ان تمرير ما تم من خرق للدستور ومكابرة في الاعتراف بالخطأ سوف تكون له نتائج وخيمة في المستقبل القريب والبعيد ليس على الحزب فحسب بل حتى على البلاد بأثرها اذ كيف يثق المواطن السوداني بعد هذا بالتزام الأحزاب السياسية بالدستور ؟؟ لقد ظل الحزب طوال عشرين عاما يطالب النظام بالتنحي لانه خرق الدستور فكيف ياتي اليوم حزب الأمة القومي ويخرق دستوره هو ؟؟!! ان سكوت قيادة الحزب وتغاضيها عن خرق الدستور ومحاولة فرض الأمر الواقع تذكرني بذاك الصحابي الذي صنع له رب من تمر في جاهليته قبل الإسلام ولما جاع واشتد جوعه اعتذر لربه واكله !
في الحلقة القادمة سنتحدث عن تكوين المكتب السياسي وما سمي بانتخاب الامين العام وعن مواصفات الامين العام المفترضة في حزب رسالته الاولى ترشيخ وتمتين والدفاع عن الديمقراطية ليس في السودان وحده بل في كل دول العالم الثالث

مؤتمر الامة القومي السابع : الجمرة بتحرق الواطيها ( 3 )

تكوين وتصعيد الهيئة المركزية :
لم يكتمل أمر مناقشة أجندة المؤتمر العام ولكن رغم ذلك أعلنت المنصة بدء إجراءات تصعيد وانتخاب الهيئة المركزية ودخل الجميع بعدها في معمعة اختيار وتصعيد عضوية الهيئة المركزية .. والمضحك المبكي في الأمر أن كل الكليات لم تكن منورة بما يجب أن تفعله في إجراءات التنوير !! من اكبر أخطاء تكوين الهيئة المركزية التي ارتكبتها لجنة الانتخابات ولجنة المؤتمر هي الاكتفاء برفع الأسماء من الكليات دون عرض وإعلان الأسماء بعد ذلك على المؤتمرين إن معرفة الناخبين بأسماء المرشحين للهيئة المركزية من أهم بديهيات إجراءات الانتخاب وإلا فكيف تصبح هيئة مركزية مجازة من قبل المؤتمر العام ولا يعلم أعضاء المؤتمر شيئا عن الأسماء التي رفعت وقدمت .. إن عملية انتخاب وتصعيد الهيئة المركزية تتطلب إجراءات محددة من حصر الأسماء المرشحة من الكليات وإعلانها بالمنصة وحق الاعتراض لعضوية المؤتمر على الأسماء إن وجد طعن أو خلافه ولكن كل ذلك لم يحدث وللأسف لم يهتم احد بهذا الأمر بل ركزت ( القروبات الموجهة ) على معركة ( التكويش ) و ( من .. حشد كم ) !!
لقد تحدث بيان صادر من حزب الأمة لا نعرف الجهة المصدرة له - خاصة في فترة التوهان الحالية وعدم اكتمال المؤسسات التنظيمية - تحدث عن زيادات تمت نتيجة لتغول ذكوري على نسبة النساء التي تم رفعها في الدستور الجديد إلى نسبة الـ 25 % بدلا من الـ 20 % السابقة إضافة الى زيادة نسبة قطاع مثل المهنين ولنا ان نتساءل ..اذا لم تكن لجنة الانتخابات على علم ومعرفة بهذه الزيادات – بالرغم من عدم شرعيتها - وقامت بدورها بتنوير الكليات والقطاعات والمختلفة قبل بدء التصعيد فمن تكون الجهة التي اعتمدت تلك الزيادات والتي أدت الى مشاكل لم تنتهي حتى الآن بل ومست شرعية كافة الأجهزة المنبثقة من الهيئة المركزية ؟؟ من هي الجهة التي أصدرت هذه الزيادات ثم أغفلت أن تنور بها لجنة الانتخابات ؟ أقول بجهل لجنة الانتخابات بهذه الزيادات لأنه من غير المعقول ان تكون ملمة وعلى دراية بالأمر ثم لا تبلغ الكليات والقطاعات بالتغير في الأنصبة والنسب ؟؟ لان ذلك يعتبر كارثة بكل المقاييس وينطبق عليها القول ( الما بعرف ما تدوهو يغرف يكسر الكاس ويعطش الناس ) .. لقد أوقع ما تم لجنة الانتخابات في عدة أخطاء اذكر منها :
أولا : عدم تعديل النسب الناتجة عن المعالجات بالدستور
ثانياً : عدم تنوير الكليات المختلفة بالنسبة الحقيقية لكل كلية
ثالثاً : عدم الإعلان عن الأسماء المرشحة للمؤتمرين
رابعاً : عدم إكمال الإجراءات الخاصة بالترشيح والطعن
خامساً : تفويض لجان بالمعالجات بطريقة عشوائية غير دستورية بإجراء عمليات جراحية للكليات فاقمت من المشكل القائم ..
سادساً : وقوع لجنة الانتخابات في اكبر أزمة تتعلق بالأمانة المفترضة وهي قبول تصعيد مرشحي الهيئة المركزية السابقة من دن اجتماع هذه الهيئة وترشيح أسماء بعينها وللجميع ان يتساءل عن ( الجهة التي تكفلت ) بترشيح أسماء محددة دون الآخرين وعن ( الهدف ) من الاختيار لهذه الأسماء وبأي حق فعلت فعلتها هذه ؟؟
قبول لجنة الانتخابات بهكذا ترشيح غير شرعي يشكك في نزاهة هذه اللجنة او على الأقل إلمامها بأسس وأبجديات العمل الانتخابي على أفضل النوايا ... ومهما كانت النوايا فانه في نهاية الأمر ( لا يصح إلا الصحيح )
سابعاً : السماح بالتدخل بالحذف والتعديل في الأسماء المرفوعة من قبل الكليات فهنالك كليات جغرافية رفعت أسماء ثم تفاجأ بعد ذلك بإعمال المشرط في أسمائها ومثال لذلك الأسماء المصعدة من نهر النيل وكردفان بالإضافة إلى حذف اسم مولانا حامد محمد حامد رئيس آخر مكتب سياسي شرعي من كشوف ترشيحات الهيئة المركزية
حدوث الإشكال الذي نعاني منه حاليا هو دليل آخر على ( تغييب ) البيان الختامي للمؤتمر العام للحقائق .. أقول لو كان فعلا قد تمت مناقشة توصيات القطاعات وخاصة قطاعي المهنين والمرأة وقبول الزيادات لكان قد تم التعديل في الدستور قبل إجازته بناء على مناقشة وقبول المؤتمرين لهذه الزيادات الموصى بها من قطاعي المرأة والمهنين ولكن ولأنه لم تتم المناقشة أصلا فكانت النتيجة التورم والإشكال الذي حدث في الهيئة المركزية ..
انعقدت الهيئة المركزية الغير شرعية ( بكل أخطائها وتجاوزاتها وغير شرعيتها ) و بتضخم وورم خبيث أدى إلى واقع مرير أحبط الغالبية العظمى من عضوية الحزب وأدهش كل المراقبين والمهتمين بدراسة التجربة الديمقراطية وتطور الممارسة في الأحزاب السياسية السودانية ..

مغالطات معالجات الهيئة وفرض واقع الزيادات :
لقد حدد الدستور نسبة محددة لعضوية الهيئة المركزية والنسبة دائما تكفي شر التغير والمفاجأة في واقع الأرقام النهائية للعدد الفعلي للمؤتمر العام فقد حدد المنشور الأساسي عضوية وفق نسب محددة لكليات تم تعديله باستمرار إلى حين انعقاد المؤتمر ولكن ( حكمة الله ) قارب العدد الفعلي لحضور المؤتمر وفق البيان الختامي للهيئة المركزية الغير شرعية العدد المقدر في المنشور التأسيسي فقد حدد المنشور عدد (4.600 ) أربعة آلاف وستمائة عضو ورغم المعالجات للمنشور إلا أن العدد الفعلي ووفق البيان الختامي للمؤتمر كان عدد (4056 ) أربعة آلاف وستة وخمسون عضو وعضوه وهذا نص ما جاء في البيان الختامي للهيئة المركزية الغير شرعية (وكانت مجمل عضوية المؤتمر العام المصعدة من مختلف الكليات هي 4056 مؤتمر ومؤتمرة. وقد نص الدستور على نسب وثقل الأجهزة المنتخبة، وبعد إجازة التعديلات المقترحة في الدستور في نهاية اليوم الأول للمؤتمر تم تكوين لجنة الانتخابات برئاسة المهندس آدم عبد المؤمن ومقررية الأستاذ صديق قسم السيد، التي قامت بوضع خطة عملها وقدم رئيس لجنة الانتخابات الموجهات العامة التي تحكم العملية الانتخابية، على أن ينتخب المؤتمر العام رئيس الحزب والهيئة المركزية بنسبة 15% من المؤتمر العام لكافة الكليات المكونة له، إضافة إلى 5% من الهيئة المركزية يختارها الرئيس لمعالجة الكفاءات التي تفوتها فرصة التصعيد عبر الكليات ) انتهى اقتباس البيان الختامي للهيئة المركزية الغير شرعية.. إذا تم تحديد العدد الفعلي للمؤتمر العام والنسبة قد سبق وحددها الدستور لاختيار الهيئة المركزية وهي 15 % من إجمالي العضوية إضافة إلى 5% حق للرئيس في اختيار ما يراه مناسبا وكفء لعضوية الهيئة المركزية ولذلك فان العدد المفروض أن تكون عليه الهيئة المركزية بات محددا بنص الدستور وقد اعترف بذلك البيان الختامي للمؤتمر العام السابع وجاء نصا (كذلك أضيفت معالجات لقطاعات المهنيين والفئويين. وبالتالي تم تصعيد عدد 864 عضوا وعضوة للهيئة المركزية بدلا عن العدد المقرر وهو 600 عضوا ) اذا باعتراف البيان الختامي فان هنالك عددا محددا منصوص عليه والقول بغير ذلك أمر لاجج لا تسنده حجة دستورية ..
الغريب ورغم ( اعتراف البيان الختامي للهيئة المركزية الغير شرعية ) بتحديد عضوية المؤتمر العام السابع وبالتالي تحديد نسبة الهيئة المركزية الا أننا تفاجئنا بتصريح للدكتور عبد الرحمن دوسة بمؤتمر صحفي عقد بدار الحزب نفيه ( لتحديد الدستور ) عضوية الهيئة المركزية وقد ذهب معه آخرون في نفس الإصرار والملاججة والتي لا تغني عن الحق شيئاً .. بل ودعم موقف هؤلاء ببيان آخر صادر من جهة ما بالحزب بتاريخ 23مارس 2009 يناقض البيان الختامي للهيئة المركزية الغير شرعية والدستور ويثبت رأي جماعة معينة استأثرت بمناصب الحزب ويعبر عن رأيها لا الرأي الحزبي وقد بدا هذا واضحا في الفقرة الثانية من المسالة الدستورية بالبيان جاء فيها (2- تمت الزيادات في مكونات الهيئة المركزية بالطريقة التي أشرنا إليها وشملت كل مكونات الهيئة المركزية وبالتالي فليس صحيحاً أن هناك عضوية معروفة للهيئة المركزية تمثل 600 شخصا وأن هناك إضافة لاحقة معروفة ومتميزة عنها.)فكيف عزيزي القاري يقول الدستور والبيان الختامي للهيئة المركزية الغير شرعية بنسبة الـ 15 % وعددها 600 عضو وعضوة للهيئة المركزية ثم يصدر بيان آخر يقول بعدم صحة القول بعدد الهيئة المركزية ؟؟!! فما هي الدوافع التي جعلت مصدري البيان الختامي للهيئة المركزية الغير شرعية يغيرون اقوالهم في البيان التوضيحي اللاحق ومن اجل من ؟؟ واذا لم تكن الجهة التي أصدرت البيان الختامي للهيئة المركزية الغير شرعية هي نفسها الجهة التي أصدرت البيان التوضيحي فمن هو الذي يصدر البيانات الآن في حزب الأمة ؟؟

مؤتمر الامة القومي السابع : الجمرة بتحرق الواطيها ( 2 )

ثالثا :
مناقشة خطابات :
أ / رئيس الحزب ..
لقد جاء خطاب رئيس الحزب يحمل بين سطوره كثير من القضايا بل والاتهامات للحزب كان واجب على المؤتمرين التحقيق فيها واصدار صكوك ابراء ذمة سوا كان بتأكيد ما جاء في خطاب الرئيس او دفاع الحزب عن نفسه اذ ليس من المعقول بعد كل هذه السنين من عمر الحزب نكتشف ان اكبر حزب سياسي ندعي بأنه الأقدر على إدارة البلاد ثم لا يكون من بين عضويته من يستطيعون إدارة البلاد بل فقط ( 20 ) عشرون عضواً من حزب الملايين هم المؤهلون لإدارة البلاد والحزب ... هل يعقل هذا ؟؟ اوليس بالحزب قيادات تستطيع إدارة الحزب ناهيك عن السودان سوا عشرون فقط ؟؟؟ وهل كل السنين السابقة التي عارض وحكم فيها الحزب لم يكن يدير ويحكم ويضع البرنامج سواء رجل واحد فقط هو رئيس الحزب ؟؟؟ هل فعلا كنا طوال هذه السنين حزب الرجل الواحد كما يقول منتقدي الحزب ؟؟ وما هي المعايير والمقاييس التي توصل بها السيد رئيس الحزب الى هذه الحقيقة المؤلمة والمفجعة ؟؟؟ وهل صحيح ان المركز العام لحزب الأمة هو ملك خاص بالسيد رئيس الحزب ؟؟ ولماذا لم يعمل الحزب طوال السنين الماضية ان يكون له دارا خاصة للحزب ؟؟ وماذا عن الذين يتحدثون عن أنهم شاركوا وساهموا بأموالهم في نفير عمل من اجل شراء الدار ؟؟ ولماذا لم تذهب اموال هؤلاء لشراء الأصل الأرض وذهبت لشراء أثاث قابل للتلف والتغيير والمصادرة ؟؟ والأغرب من كل ذلك لقد قرر السيد رئيس الحزب أنهم سوف يعملون على برنامج حدده تفصيلا مثل تثبيت انجازات النظام والعمل على تغيير الإخفاقات والممارسات الخاطئة هذا إجراء صحيح ولكن اوليس كان من الأفضل ان ينتظر السيد رئيس الحزب انتهاء المؤتمرين من جلساتهم ليقرون بما جاء بخطاب الرئيس ؟ فما فائدة نقاشهم اذا كان ما سوف يتم قد تقرر فعلا في خطاب الرئيس في جلسة المؤتمر الافتتاحية ؟؟!! هل هذا تثبيت حقيقة لان برنامج الحزب لم يكن يضعه غير الرئيس ؟؟ وهل هذا صحيح ؟؟ هل كل قيادات الحزب من حمله الدكتوراه لم يكونوا سوا كومبارس من حول الرئيس ؟؟ اذا كان هذا صحيحا فعلى هؤلاء القيادات والكوادر الاستقالة فورا من الحزب وان لم يكن صحيحا فعلي الرئيس الاستقالة والاعتذار إلى هذه الكوادر ..
ب / مناقشة خطاب الهيئة المركزية:
وهذا تحديدا فرض عين لان هنالك تأخيرا غير مبرر لانعقادها واختيار واستكمال أجهزتها قد تم والذي لم يكتمل الا بعد انتهاء شرعية المؤسسات أي في العام 2007 فواجب معرفة أسبابه ومحاسبة المقصرين فيه وذلك لان الدستور ينص على انعقاد الهيئة فور انتهاء جلسات المؤتمر العام لانتخاب رئيسها ومقررها والمكتب السياسي والأمين العام ثم تجتمع بعد عامين في دورة عادية لمراجعة الأداء وإجازة اللوائح والخطط والسياسات ولكن كل ذلك لم يتم وتم الاستعانة بها عند الحاجة فقط لتمديد فترة الأجهزة مع العلم بأنها نفسها حين الانعقاد كانت منتهية الصلاحية ..
ج / مناقشة تقرير المكتب السياسي :
والذي لم نشهد له انجازا طوال الدورة السابقة سوا في عمله المؤيد للجهاز التنفيذي او المعارض او في سن اللوائح والقوانين لقد وجهت مجموعة مقدره من كوادر الحزب خطابا تناولوا فيه دور المكتب السياسي وعمله وانتظروا كثيرا ردا من رئيس المكتب السياسي وأخيرا ضاعت آمالهم أدراج الرياح لقد وضح ضعف وهشاشة المكتب السياسي في تعامله مع الكثير من الأزمات التي مرت على الحزب وليس أقلاها استقالة نائب الرئيس وقرارات لجنة الرقابة والتي لم يجيز ولم يناقش المكتب السياسي لوائحها أيضا كانت هنالك عضوية على درجة كبيره من الهرجلة داخل المكتب السياسي وكانت تصدر أصواتاً مزعجة كان من المفترض ان تكون على قدر المسئولية الملقاة على عاتقها فالمناصب تكليف وليست تشريف وكان يفترض وجود لوائح تنظم العمل وتحاسب داخل المكتب السياسي ..
د / تقرير الأمانة العامة عن الفترة المنتهية:
.. ومعرفة المعوقات في الأداء التنفيذي وإمكانية تفاديها مستقبلاً .. فعمل الأمانة العامة يعتبر صفرا كبيرا في تاريخ العمل بحزب الأمة ولم نرى شيئا ملموسا من عمل الأمانة بل رأينا الكثير من التخبط والغياب التام لأمانات بالإضافة الى عجز الحزب في إصدار جريدته الوحيدة جريدة صوت الأمة بصورة مستمرة وعجز عن حلحلة مشاكلها المالية وكانت الخاتمة سيئة بكل المقاييس .. ويكفي ان الدكتور الراحل عبد النبي علي احمد الامين العام كان كثيرا ما يشاهد راجلا لعدم وجود عربة خاصة بالأمانة العامة تعينها في أداء مهامها فإذا كان هذا حال الأمانة على المستوى المنظور فماذا عن المجهول ؟؟ وهل عجزت عضوية الحزب ان تملك أمينها العام وسائل تعينه على أداء مهامه ؟؟
رابعا : مناقشة مالية الحزب:
وخاصة مالية المؤتمر العام من حيث الإيرادات والمصروفات فلا احد من المؤتمر العام يعرف حتى الآن من أين تم تمويل المؤتمر العام .. صحيح في خطاب الرئيس تمت الإشارة الى بعض الموارد ولكنها ليست كلها على الإطلاق إضافة إلى مناقشة مالية الحزب خلال الفترات السابقة أيضا مبهمة ولا احد يعرف عنها شيئا وكان من المفترض أن تقدم أمانة المال خطاب ميزانية شافي وكافي لعضوية المؤتمر ..
خامسا : مناقشة منجزات وإخفاقات الحزب في الفترة الماضية على درجة كبيره من الأهمية اذ أنها على الأقل سوف تضع حدا لعبث اللوبيات في العمل الحزبي وسوف يعلم كل لوبي يريد العمل في الحزب ان هذا الأمر تكليف لا تشريف وانه سيأتي اليوم الذي يحاسب فيه حسابا عسيرا .. فتيار الدكتور ادم مادبو الذي كان مسيطرا على العمل التنظيمي والتشريعي قد فشل فشلا كبيرا في الأداء وأحدث ترهلا مهولا في عمل الأجهزة وقد كانت عنتريات ابن الدكتور المدلل المهندس مادبو هي السمة المميزة والشاذة في عمل حزب الأمة القومي طوال الفترة من المؤتمر السادس وحتى تجميد عضويته والغريب ان أمر التجميد قد مر عليه على الرغم من انه تنظيميا أعلى منصبا وموقعا من لجنة المراقبة وضبط الأداء لأنه عضو جهاز تشريعي هو الثالث في الحزب بينما لجنة الرقابة هي جهاز عن الحاجة فقط !!
قبول الدكتور ادم مادبو نائب الرئيس ومن بعده ابنه المهندس مادبو لقرارات لجنة الرقابة والضبط هي دليل آخر علي خواء المنهج والفكر لهذا التيار وقد كان هذا واضحا طوال الدورة السابقة فكل ما رغب فيه رئيس الحزب وجهازه التنفيذي قد تم ودون علم المؤسسة التشريعية في الغالب .. لقد وضح انه في وقت العنتريات فان تياري الشيعة والمناكفة – ال البيت ومادبو – هم الأعلى صوتا وفرقعة ولكن في وقت العمل والفكر نلاحظ اختفاء وغياب تام إلا ممن رحم ربي وهم قلة معروفون بكتاباتهم بيننا ..
مغالطات ومكابرة :
لم تناقش أوراق العمل والبرامج وتوصيات القطاعات من قبل المؤتمرين ولكننا نفاجأ بصدور البيان الختامي وفيه مغالطات وتضليل للرأي العام ويقول بإكمال المؤتمر العام لمهامه وإجازته لجدول أعماله جاء في البيان الختامي الآتي :
رابعا: فيما يتعلق بالبرنامج: فجر جديد لسودان عريض:
أمن المؤتمر العام على برنامج "فجر جديد لسودان عريض" والذي يحتوي على إحدى عشر بابا هي: البطاقة الفكرية- البطاقة السياسية- قضايا السلام و الوحدة الوطنية- الحقوق والتنمية الاجتماعية- الاقتصاد والتنمية- الخدمة المدنية والقوات النظامية- برنامج المجتمع المدني- الثقافة و الآداب و الفنون والرياضة- الشئون الدستورية والقانونية وحقوق الإنسان- الاتصالات- العلاقات الخارجية )
انتهى الاقتباس
الحقيقة صحيح أن البرنامج قدم للمؤتمر من لجنة البرنامج ولكن المؤتمر لم يجيز هذا البرنامج ولم يلقى حظه من النقاش كما الهيكلة والدستور والغريب أكثر أن يصدر بيان مزيل بتوقيع حزب الأمة القومي يحمل مغالطات الكل يعرف ببطلانها وعلي سبيل المثال تحدث البيان عن ( مؤتمر للطلاب ) والكل يعرف حتى خارج المؤتمر ان الطلاب كانت لديهم مشكلة مستعصية حالت دون انعقاد المؤتمر العام لقطاعهم ولكننا نجد دونما أدنى خجلة او رمشه عين فقرة في البيان تتحدث عن انعقاد مؤتمر الطلاب ؟!! (أما على الصعيد القطاعي فقد انعقدت مؤتمرات قطاعية شملت قطاعات: المهجر- المرأة- الطلاب - المهنيين- الفئات ومثل كل من هذه المؤتمرات مؤتمرا موازيا من حيث المشاركة الديمقراطية والقضايا المثارة من برامج تنظيمية ومهنية وبرامج عامة ) لم ينعقد أي مؤتمر للطلاب قبل انعقاد المؤتمر العام للحزب ولكن تمت تسوية لطرفي الصراع في صبيحة اليوم الثالث للمؤتمر العام كان يفترض ان يتم توضيح هذا الأمر كما هو و بيان كهذا صادر من الحزب وفي هذا الوقت كان يفترض ان يتحرى الدقة والمصداقية في كل حرف يكتبه لا ان يكون من باب الحشد والتضخيم لأمور لم تتم ويعلم الجميع بها ولكن المزايدات وادعاء الكمال لتغطية العجز هو الدافع الحقيقي وراء هكذا تهافت ..

مؤتمر الامة القومي السابع : الجمرة بتحرق الواطيها ( 1 )

( مؤتمر الأمة السابع )
الجمرة بتحرق الواطيها
محمد حسن العمدة
mohdalumda@gmail.com
حقيقة لم تكن لدي الرغبة في الكتابة عن مؤتمر الأمة القومي السابع فالمؤتمر العام رغم الجهد الكبير الذي بذل من قبل عضوية الحزب في التحضير وعقد المؤتمرات القاعدية لم يكن ختامه بقدر التحدي الماثل أمام الحزب والشعب السوداني وذلك مرده لأسباب كثيرة منها المنطقي والمفهوم في إطاره وظرفه ومنها الشخصي المنتصر لذاته ومنها ما دون ذلك .. سبب عدم رغبتي هو عدم إضافة المزيد من الإحباط إلى قواعد الحزب خاصة تجاه ما رأته ممن يفترض أنهم قياداتها وكيف تدافعوا للإعلام المقروء والمسموع والمشاهد ليحكي كل واحد منهم فشله في إدارة الصراع بداخل الحزب ويلقي باللائمة على الآخرين واعتقد ان هذا هو قمة الفشل .. ( الفشل ) في إدارة الاختلاف داخل أحزابنا السياسية والعلة ليست ملازمة لحزب الأمة فقط بل تنتاب حمتها أحزابنا كل حين دون استثناء لحزب بل بعض الأحزاب يصل بها الأمر إلى حد الاغتيال السياسي والجسدي إن لم يكونا معاً ..
وإزاء كل ما دار من هجوم وهجوم مضاد وجدت انه لا مفر من الكتابة على الهواء الطلق خاصة أنني شعرت انه لا بد من إيجاد مربع ثالث أعتقد انه مربع القواعد الصامدة والصابرة والتي لا يهمها من كل الصراعات الدائرة إلا ما هو مبدئي ومتفق مع أفكار ومبادئ الحزب ولا علاقة له بصراعات القادة ومجموعاتهم وحساباتهم الخاصة بهم وبمن يمثلونهم .. أي أن نسبة كبيرة من عضوية الحزب الى جانب انه يهمها من يقود الحزب يهمها ايضا كيف ( يقاد ) الحزب ولذلك سيكون تناولي للمؤتمر العام السابع غير مبالي بالأفراد والأسماء بل بمخرجات المؤتمر العام السابع بدء بمراجعة الماضي وإنتاج الأفكار والأدبيات من لوائح و برامج وخطط تخاطب الحاضر وتؤسس للمستقبل وهذا هو الهدف من عقد المؤتمرات ولذلك أختلف كثيراً مع من يرون أن عقد المؤتمرات هي الغاية في حد ذاتها بينما أعتبرها أنا وسيلة وليست غاية فالمؤتمرات إذا كان الهدف منها ( لمة وجوطة ) موسم وتفاخر بالأعداد و(المجموعات ) واتهامات متبادلة فلا فائدة منها ولا خير فيها ..

يأتي مؤتمر حزب الأمة القومي السابع ولأول مرة بعد انقضاء دورة المؤتمر العام السادس العادية ورغم التأخير الذي تم لمدة عام كامل إلا انه لأول مرة في تاريخ الحزب والأحزاب السياسية عموما في السودان يتم انعقاد فترتين متتابعتين لحزب سياسي سوداني وطني ديمقراطي فالمعهود هو انعقاد مؤتمرات الأحزاب ثم اغتيال الديمقراطية ومطاردة قواها من قبل الأنظمة الشمولية مما يرهق كليهما .. هذا العام انعقد المؤتمر العام لحزب الأمة القومي بتاريخ 26 فبراير 2009 وعلق عليه الكثيرون آمالا عراض خاصة أن الفترة المقبلة تعتبر فترة حرجة جدا للبلاد نتيجة للتحديات الماثلة اليوم إضافة إلى الانتخابات التي تقرر إجراءها في فبراير من العام 2010م أي بعد عام بالتمام والكمال ...
كان من المؤمل ان يواجه مؤتمر الحزب هذه التحديات والاستفادة من أخطاء الماضي وعجلة انعقاد المؤتمر العام السادس بسبب انشقاق الإصلاحيين - و التي جاءت هي الأخرى نتيجة لممارسات سالبة على مستوى الممارسة السياسية الداخلية - ولكن كانت هنالك الكثير من المبررات المفهومة في إطارها وتبرر سلبيات السادس ... مثال مآل الانقسام الكبير لما سمي بمجموعة الإصلاح والتجديد بقيادة السيد مبارك و ومتطلبات إعادة تحالفات القوى داخل الحزب واضعين في الاعتبار كذلك خروج الحزب من مواجهة امتدت لثلاثة عشر عاما مع النظام الشمولي القائم .. وإضافة إلى أسباب أخرى منطقية جعلت من الممكن السكوت عن نتائج المؤتمر السادس ولكن ما نتج عن المؤتمر السابع رغم الإمكانيات المالية الهائلة التي توفرت إضافة الى مساحات الحرية المنتزعة من النظام كل ذلك جعل من غير الممكن السكوت عن الخيبة فيما نتج من المؤتمر السابع فهو عبارة عن ردة نووية شاملة دمرت كل رصيد الحزب الديمقراطي وطالت أهم مبادئه وأهدافه المتمثلة في الحفاظ والدفاع عن دستور الحزب ومؤسسات الحزب .. كيف تم ذلك ؟ هذا ما سنوجزه في السطور التالية ولكن ما أحب ان انوه إليه هو دعوة الجميع جميع الأطراف بالحزب للنظر إلى الأمر بقدر كبير من ( المسئولية ) فالحزب في مرحلة خطيرة جدا تتطلب من الجميع الوقوف لمراجعة الأمر فتصحيح الأخطاء خير ألف ألف مرة من المكابرة والمراوغة بحجج أوهى من خيط العنكبوت ..
بنظرة سريعة إلى الفترة السابقة لانعقاد المؤتمر نجد أن الوضع كان في منتهى المأساة للحزب فالمجموعتان اللتان صفاء لهن الأمر في الحزب بعد تحالفهما في المؤتمر العام السادس انقلبتا على بعضهما وصارت كل مجموعة تتحين الفرص من اجل طعنة إستباقية تقي بها ما يأتيها أو أخرى ثأرية .. وصار كل طرف يشد من ناحيته مما أعاق العمل لكليهما واشتدت الأزمات كثيرا في الفترة الأخيرة فمنذ ان تم انخراط الملازم امن بشرى الصادق المهدي الملازم بجهاز الأمن الوطني والمخابرات والذي تقدم باستقالته من الحزب حسب ما سمعنا بذلك ولكن لا توجد وثيقة رسمية حتى الآن صادرة من الحزب !! ومرورا بقرارات لجنة الرقابة وضبط الأداء والتي تسببت في استقالة النائب الأول لرئيس الحزب المنتخب من المكتب السياسي للحزب الدكتور مادبو ادم مادبو والتي كشفت عن خلل كبير في ( دستور ) الحزب خاصة فيما يتعلق ( باختصاصات ) الأجهزة والتباين الواضح في العلاقة وتنظيم العمل بين كل جهاز لا بل حتى في الجهاز الواحد فهيئة الرقابة والضبط لجنة تابعة لمؤسسة الرئاسة والتي يعتبر الدكتور ادم مادبو نائب الرئيس رئيسا لها !! إضافة الى تجميد عضوية عضو المكتب السياسي مادبو ادم مادبو والذي هو الآخر يعتبر عضو مؤسسة تشريعية هي الثالثة بعد المؤتمر العام للحزب ويفترض ان تكون العقوبات من داخل المكتب السياسي وحسب لوائحه المنظمة وليس عبر لجان اقل مرتبة تنظيمية من المكتب السياسي لذلك فقد رآها الطرف الآخر إجحافا وظلما آخر .. كذلك استشهاد الدكتور الحبيب عبد النبي علي احمد شكل فقد عظيم للحزب اذ كان يمسك بما تبقى من وشائج بين القروبين المتصارعين .. ورفض الطرف المسمى بتيار الدكتور مادبو تولي الدكتور عبد الرحمن الغالي نائب الأمين العام لشئون الأمانة العامة بحجة ان الدكتور الغالي قد سبق وتقدم باستقالته للامين العام الراحل .. فأصاب الأمانة العامة ما يشبه الشلل التام وهي المنوط بها لعب الدور الأكبر في الإعداد للمؤتمر العام ...
لكل هذه الأسباب وإضافة إلى أسباب أخرى تمت أعمال اللجنة العليا للانتخابات في جو غريب على حزب الأمة القومي لم يشهده من قبل والسبب هو تصارع الأجنحة بكل مسمياتها والتي لم تضع اعتبارا لما يمكن ان يؤول اليه حال الحزب فيما بعد خاصة ان المركز يعتبر الموجه والمحرك الرئيسي للحزب فبالرغم من المجهود الكبير الذي بذلته قواعد الحزب في الأقاليم والأرياف إلا ان ما حدث من صراع مفزع ومخيف بين متقاتلة شيعة ال البيت و مناصري الدكتور مادبو حلفاء الأمس أعداء اليوم قد أودى بكل تلكم الجهود وذهب بها إدراج الرياح وأي رياح ؟!
كما قلنا قد أوفت قواعد الحزب بكل إنحاء السودان بالمطلوب منها وتجمعت بأرض المعسكرات بسوبا في صبيحة السادس والعشرين من فبراير لتتويج كل جهودهم بالنجاح والرضاء الذي لا تفصلهم عنه الا سويعات معدودة هي بدء إجراءات انعقاد المؤتمر العام .. ولكن كانت المفاجأة والتي لم تلبس ان توالدت بصورة مخيفة عمت كل جلسات ونتائج المؤتمر العام السابع ... لقد اندهش الكثيرون لسوء الترتيب بدء من دخول العضوية حيث اصطف المئات بالبوابة بسبب منعهم من الدخول بحجة عدم وجود بطاقات معهم ولكن من هو المسئول عن توفير بطاقة لكل عضو وعضوة مؤتمر عام ؟؟ لقد اتضح ان هنالك فشلا ذريعا للجنة العضوية والتي عجزت عن توفير البطاقات لعدد كبير من عضوية المؤتمر العام !! وكانت بداية لسلسلة المعالجات البائسة التي أودت بمجهودات الملايين من عضوية الحزب كما سنرى لاحقا باذن الله .. كانت المعالجة الأولى هي السماح بدخول أعداد كبيرة بدون بطاقات و طالما نحن نعيش في ظل نظام لا يزال شموليا وديكتاتوريا ولا يفوت أيتها فرصة تسنح له في الضرب بالقوى المعارضة فلنا ان نتصور القدر الكبير الذي من الممكن ان يكون قد لعبه في تشتيت النظام والفوضى التي عمت كثيرا من أعمال المؤتمر اذ انطلقت الكثير من المظاهرات الرافضة لانعدام بطاقات العضوية والى غيرها من المسيرات التي شهدتها أروقة المؤتمر العام السابع ..
الخلل الثاني والمستفز صراحة هو وجود جهات نظامية مبهمة الانتماء داخل الصالة الرئيسية للمؤتمر العام اذ تفاجأ المؤتمرون بوجود الملازم امن بشرى الصادق المهدي على المنصة الرئيسية للمؤتمر العام علما بأننا قد ( سمعنا ) من قبل بأنه قد استقال من الحزب .؟؟ وحتى وإذا لم يكن ذلك صحيحا فمبادئي الحزب وأطروحاته ترفض ان يكون من بين عضويته تابع لأي جهة عسكرية سواء أكانت أمنية ام قوات مسلحة او شرطية .. وهذا نفسه ما قاله الإمام الصادق المهدي لصحيفة الصحافة العدد 5297 بتاريخ 18/03/2008 م وقد جاء بالنص الآتي (... كما دافع المهدي، عن استيعاب نجله الأصغر بشرى ضابطا في القوات المسلحة، مؤكدا ان ذلك لم يكن صفقة مع الحكومة، وقال ان بشرى وآخرين من حزبه تقدموا بطريقة عادية، لافتا الى أنهم يسعون الى تعزيز قومية الأجهزة العسكرية، ورأى ان استيعابه ضابطا فى جهاز الامن كان خطأ.ووزع حزب الامة امس نص استقالة بشرى الصادق من الهيئة المركزية للحزب بعد استيعابه فى القوات المسلحة، وقال الصادق ان هذا امر طبيعى؛ لانه لا يمكن ان يكون فى الحزب وضابطا فى الجيش ) انتهى الاقتباس .. إضافة إلى أن أجهزة ومؤسسات الحزب المنصوص عليها دستوريا لا توجد بها مؤسسات عسكرية والمؤسسة العسكرية الوحيدة كانت جيش الأمة للتحرير والتي تم حلها بعد انتهاء مرحلة الكفاح المسلح .. لكن المستغرب له ان المنشور التأسيسي للمؤتمر العام السابع تحدث عن كلية سمت نفسها بسيوف النصر ويقودها السيد عبد الرحمن الصادق المهدي هذه الكلية أيضا لا وجود لها في دستور وهيكلة الحزب ! ولكنها وجدت طريقها إلى المنشور التأسيسي لأكبر حزب سياسي ديمقراطي مدني ؟!!!! يعلل البعض وجود هذه القوة العسكرية بضرورة حماية قيادات الحزب ولكننا لم نرى أي من القيادات المعروفة تحت الحماية وإلا لما حدث ذلك الحادث المؤلم للدكتور ادم مادبو نائب رئيس الحزب وفرار الجاني كذلك المحاولة التي تعرض لها الدكتور الراحل عمر نور الدائم وكان أيضا نائب رئيس الحزب وختاما باستشهاد الأمين العام للحزب ولم يكن برفقته أي كادر حماية ممن يسمون بسيوف النصر .. أضف إلى كل ذلك ان هذه الجهة العسكرية والغير موجودة بهيكلة حزب الأمة هي التي قامت ( بتامين ) صندوق ( الاقتراع ) للكلية القومية للمكتب السياسي من ارض المعسكرات بسوبا الى المركز العام بام درمان !!
تم الافتتاح وانتهت الجلسة الأولى والتي توجت بخطاب وافي لرئيس الحزب وشمل الكثير من النقاط الهامة والتي كان من المفترض ان يناقشها المؤتمرون خاصة الناحية المالية وعلى أقلاها تمويل المؤتمر العام السابع الموارد والمصروفات إضافة الى المفاجأة الداوية التي فجرها رئيس الحزب حول ملكية المركز العام للحزب لشخص رئيس الحزب وليس للحزب هذا الأمر على درجة كبيره من الأهمية تمس حتى مصداقية الحزب تجاه المدنية والديمقراطية فهل يعقل ان يكون حزب يعتبر من اكبر الأحزاب في إفريقيا والعالم العربي بل والثالث أيضا من دون مقر رئيسي للمركز العام ؟؟!!! لقد وضع السيد رئيس الحزب المؤتمرون امام الأمر الواقع وما كان للمؤتمر العام ان ينفض من دون وضع حل عاجل لهذه الكارثة ..
الخلل الثاني :
انعقدت الجلسة الثانية للمؤتمر بتأخير دام زهاء الأربعة ساعات كاملة اذ كان من المفترض ان تنعقد في تمام الساعة الثانية ظهرا وحتى يومنا هذا لا يعرف احد الأسباب المنطقية لهذا التأخير علما بان الجميع كان معسكرا بأرض المعسكرات من اجل أداء الواجب المطلوب من كل عضو وعضوة ولكن تعاملت المنصة ولجنة المؤتمر مع هذا الأمر بإهمال تام لا يحسدون عليه فان كان مقصود التأخير مع سبق الإصرار فتلك مصيبة وان كان التأخير غير مقصود في حد ذاته فالمصيبة اكبر بكثير لان الأنصار وأعضاء الحزب لهم مقولة كثيرة الترديد في مثل هذه المواقف ( الما بعرف ما تدوهو يغرف يكسر الكاس ويعطش الناس ) وفي الواقع كما سنرى لاحقا ان لجنة الإعداد للمؤتمر العام وخاصة لجنتي العضوية والمؤتمر قد عطشتا ليس المؤتمرين والحزب بل كل القوى الديمقراطية والوطنية التي كانت تؤمل كثيرا في مؤتمر الحزب السابع ...
كانت الجلسة الثانية مخصصة لمناقشة الدستور والهيكلة إضافة إلى انتخاب الرئيس و مناقشة برامج الحزب والتحالفات في الفترة المقبلة الى جانب توصيات المؤتمرات القطاعية والولائية وما اعد من أوراق لمواجهة مشاكل الحزب المزمنة , وهنا كانت اللامسئولية والعشوائية تسير بخطى واثقة لإفشال اهم جلسة في المؤتمر العام اذ بدا اختيار اللجان بصورة عشوائية وحقا أعطي الكاس لمن عطش الناس فلجان مهمة كهذه كان ينبغي مراعاة مواصفات معينة في عضويتها مثل الكفاءة والخبرة وما الى ذلك ثم تعرض تقارير اللجان على مجمل عضوية المؤتمر من اجل المناقشة النهائية و كان للجان المتخصصة ان توفر الكثير من الوقت أمام المؤتمرين لإجازة التوصيات النهائية .. وتم استلام تقرير لجنة الهيكل والدستور ... تأخر إجازة الدستور الى ساعات متأخرة من صباح اليوم التالي بسبب عدم الخبرة والدراية الكافية للمنصة لقد كان من المفترض ان تكون لجنة المؤتمر قد تلقت تدريبا كافيا لكيفية إدارة المؤتمرات وحسم النقاشات والاقتراحات ورفع التوصيات .. ولكن ذلك لم يحدث وكانت النتيجة إجازة دستور حتى من دون الإلمام بتوصيات المؤتمرات القطاعية والأوراق الأخرى المقدمة والتي كان من المفترض ان تجد طريقها الى الدستور .. وكانت النتيجة إجازة دستور لم يصمد لثماني وأربعين ساعة فقط من عمره حتى أجريت له عملية إنعاش أدخلت الحزب كله للعناية المركزة ..
تمت إجازة الدستور والهيكل ورفعت بقية الأجندة المتعلقة بانتخاب الرئيس وإجازة التوصيات القطاعية والأوراق المقدمة من ورش الإعداد للمؤتمر للجلسة الثالثة والتي أيضا تأخر انعقادها لساعات ثم بدأت بحدث هو الأول من نوعه في تاريخ الحزب حيث تمت ترشيحات منافسة لرئيس الحزب الإمام الصادق المهدي ولأول مرة في تاريخ الحزب تمارس عملية إجراءات انتخاب الرئيس كاملة وتتقبل عضوية الحزب وجود منافس آخر للرئيس ليست لديه خبرة وعمر وفكر و مكانة الإمام الصادق المهدي صاحب القاعدة العريضة لدى اكبر كيان ديني في البلاد ولكنه يمتلك عزيمة وإرادة وبرنامج انتخابي يؤهل لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية وأبدت القواعد – وعيا ديمقراطيا كبيرا بضرورة كفالة الحقوق الأساسية لأي عضو بالحزب واستمرت إجراءات الانتخاب لما يناهز الخمسون دقيقة أو أكثر بقليل .. وحسم الأمر بفوز الإمام الصادق المهدي رئيسا للحزب ورغم ما صاحب الجلسة من تشنج من قبل من كانوا يعتبرون قيادات على مستوى عالي من ( الوعي الحقوقي والتنظيمي ) مثل تصريحات الأستاذة المربية سارة نقد الله إلا أن ذلك وجد استنكارا واسعا من قبل عضوية المؤتمر لتوضع اول لبنة من لبنات الحقوق الدستورية في مسارها الطبيعي ...
بانتهاء انتخاب رئيس الحزب تفاجأ الجميع بتوجيه المنصة للمؤتمرين بتصعيد الكليات المختلفة لممثليها في الهيئة المركزية رغم ان هنالك فقرات بالغة الأهمية لم تتم بعد وهي :
أولا :
إجازة البرنامج للمرحلة المقبلة خاصة فيما يتعلق بـ:
· أزمة دارفور ونفق الجنائية الدولية ومهددات تفكك الدولة السودانية
· اتفاقية السلام وإيجاد الحلول للازمة المتوقعة جراء تحفظات الحزب على بعض بنود الاتفاقية خاصة في حالة الفوز بالانتخابات العامة وإصرار الحزب على تعديل اتفاقية السلام لتكون شاملة وكاملة ..
· الاتفاقيات الأخرى الموقعة مع فصائل الشرق والتجمع الوطني الديمقراطي إضافة الى اتفاقيات حزب الأمة نفسه مع النظام بدأ من نداء الوطن ووثيقة التفاهم حول دارفور واتفاقية التراضي ومبادرة أهل السودان والتي لم يلتزم النظام باي منها ...
· مواجهة الفساد وفق تقرير المراجع العام في الدولة بسبب ممارسات النظام وتهرب المسئولين من المحاسبة ورفض الإشارة إليها في كل اتفاقيات النظام ..
· تحديات إعادة تكوين وترتيب مؤسسات الخدمة المدنية والعسكرية بعد خراب دام عشرون عاما بفعل سياسات النظام .
· النظام الاقتصادي والخطط والبرامج والسياسات التي ينبغي إعدادها لمواجهة الأزمة المالية العالمية وتحدياتها .. الخ الخ
ثانيا :
إجازة الأوراق المقدمة من ورش العمل التي انعقدت قبل انعقاد المؤتمر والتي تخاطب حلحلة مشاكل الحزب التاريخية خاصة المالية والتنظيمية والإعلامية وهنالك برامج طموحة وخطط قدمت خاصة من مؤتمر سودان المهجر المتميز بالكفاءة العضوية والخبرة النوعية في مختلف المجالات ..
ثالثا :
مناقشة خطابات :

الأربعاء، 15 أبريل، 2009


الجمرة بتحرق الواطيها ( مؤتمر الأمة السابع )

كفاية تشتت وانقسام ( 1 )
..لقد كان الأمل معقوداً في المؤتمر العام السابع لحزب الأمة لقومي من أجل الخروج برؤى واضحة في مسائل شائكة ومعقدة مثل :· أزمة ومأساة دارفور وما يتعلق بها من محكمة جنائية وموقف الحزب تجاه التحديات التي تواجه ذلك داخلياً وخارجياً.· أزمة الحكم في البلاد فقد وضح أن اتفاقية نيفاشا لم تضع حلاً كاملاً ولا سلاماً شاملاً بل ازدادت الأزمات يوماً بعد يوم· تحدي الانتخابات القادمة والتحالفات المحتملة لمواجهة التكتلات السياسية المحتملة· مرحلة ما بعد الانتخابات وتحدياتها خاصة إذا فاز الحزب في هذه الانتخابات وحقق رئاسة البلاد وربما أغلبية في البرلمان مع مراعاة راية المسبق في اتفاقية نيفاشا وبنودها الغير عادلة خاصة في مسائل مثل تقسيم السلطة والثروة مع تأمينه على الحفاظ على مكتسبات الجنوب !! فهل سيعمل الحزب على تعديلها وتغييرها مع الوضع بعين الاعتبار رفض الحركة الشعبية لمجرد التفكير في ذلك وكذلك راي المجتمع الدولي المنتج الأول والضامن الأوحد للاتفاقية ؟؟!!· البرنامج السياسي الذي يخاطب كل ما تقدم ويضع المعالجات الشاملة والكاملة وفق خطط مرحلية ومستقبلية ينبغي أن يشملها البرنامج مثل الصحة والتعليم والعلاقات الخارجية وقضايا الحكم المحلي وتفكيك مؤسسات الدولة الشمولية وووالخ الخ ...ولكن هل تحقق هذا الأمل ؟ للإجابة على ذلك لا بد من تناول المؤتمر بعين فاحصة بعيداً عن صراعات المتصارعين و أهازيج ( المنتصرين )اللوبيات داخل الحزب :تعدد الآراء وتفاعلها داخل المنظومات السياسية والمدنية هو أفضل آلية توصلت إليها الإنسانية عبر مسيرتها التاريخية والتي اكتسبت نموا وتطورا كبيرا في فترة عصر النهضة الأوربية ولا اتفق مع من يقولون بان منظومات المجتمع المدني بدأت في هذا العصر عصر النهضة الأوروبية فهي قد اتخذت أشكالا عدة عبر الحقب التاريخية المختلفة فحتى الديمقراطية التي يقول الكثيرون بأنها وليدة عصر النهضة بأوروبا وجدت بأشكال مختلفة آليا وفلسفياً منذ الدولة اليونانية فديمقراطية أثينا كانت تعتبر إحدى مراحل تطور الديمقراطية وحرية الرأي التي وهبها الله سبحانه وتعالى حتى لإبليس اكبر أعداء الإنسانية فعندما احتج إبليس برأيه لم يقتله رب العزة ولم يرميه في جهنم بسبب رأيه بل أتاح سبحانه وتعالى لإبليس كافة وسائل الدفاع عن الرأي والتعبير بمنتهى الحرية ... سال الله سبحانه وتعالى إبليس قائلا في سورة ( ص ) (قالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ{75} قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ{76} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ{77} وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ{78} قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{79} قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ{80} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ{81} قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ{82} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ{83} لقد كانت بالجنة ثلاثة تيارات فكرية تعبر عن أرائها وأفكارها ومعتقداتها .. لقد كانت مدرسة الملائكة التي تعبد الله سبحانه وتعالى عبادة مطلقة وقد وصفهم الله بقوله تعالى في سورة النحل ( يخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ{50} وكانت مدرسة أبونا آدم عليه السلام وزوجته حواء والتي يوجد فيها الخطأ والصواب ومراجعة النفس وتأنيبها البقرة ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ{35} فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ{36} فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ{37} المدرسة الثالثة كانت مدرسة الشر المطلق مدرسة إبليس ولم يقتصر شره بالجنة فقط وإغواء سيدنا ادم عليه السلام وزوجته بالأكل من الشجرة بل امتد شره للأرض والى قيام الساعة ..إذاً تعدد الآراء و تدافعها أمر حميد فبضدها تتبين الأشياء ونصف رأيك عند أخيك ولذلك أنا أؤيد تعدد المدارس في فكر حزب الأمة طالما أن الجميع يفترض أن يعرض أفكاره داخل المؤسسات التي ارتضاها الحزب وترك أمر الخيار للرأي الغالب المتفق عليه مؤسسيا . و لا يمكن تناول العمل اللوبي من دون إلقاء نظره خاطفة وحصيفة على طبيعة العمل داخل حزب الأمة القومي من حيث التكتلات التي أثرت في أدائه إيجاباً وسلباً طوال مسيرته التاريخية فاللوبيات داخل الحزب ليست وليدة اليوم بل صاحبت الحزب منذ سنينه الأولى منذ الاختلاف الكبير الذي ترك بصمته في الحياة السياسية السودانية بأكملها بعد ذلك .. الخلاف الذي كان بين السيد الإمام الصديق عبد الرحمن المهدي رئيس حزب الأمة والبك عبد الله خليل السكرتير العام للحزب ورئيس الوزراء حيث كانت لكل مجموعة رؤية مختلفة عن الأخرى في التعامل مع المهددات الخارجية التي كانت تستهدف البلاد حينها فبينما كان يرى البك خليل أن الأفضل لحماية البلاد هو تسليم السلطة للجيش كان الإمام الصديق يرى عكس ذلك تماما كان يرفض تسليم السلطة للجيش مهما كانت الأسباب فالحفاظ على الديمقراطية والحرية كانت تمثل مبدءأ أصيلا لا ينبغي الحياد والتخلي عنه ولكن وجد البك الدعم من الإمام عبد الرحمن المهدي وتم تسليم السلطة للشعب وبذا سن حزب الأمة سنة سيئة تبعه فيها كل من اليسار واليمين و تتعدد الأسباب والوأد للديمقراطية واحد .. هذا الانقسام الأول أدى إلى نظام شمولي وجد الحزب نفسه قائداً لأشرس مواجهة ضد النظام بدأت بأحداث المولد الشهيرة .. هي وغيرها من مواجهات ضد النظام ( أفقدت الحزب قيادات كان يمكن أن تؤثر في مسيرة الحزب وتطوره ) ..بعد ثورة أكتوبر ظهر تيار التحديث في حزب الأمة تيار يرى أن هنالك مستحدثات وتحديات عصرية لا بد من مخاطبتها والعمل على مواجهتها برؤية أكثر استنارة بقيادة السيد الصادق الصديق المهدي كان في المقابل لهذا التيار تيار الحرس القديم منجز الاستقلال بقيادة الأديب الشاعر المهندس محمد أحمد المحجوب وتحت رعاية الإمام الهادي المهدي أدى الصراع بين هذين التيارين إلى الانقسام الثاني في الحزب واستمر هذا الانقسام إلى قبيل اغتيال الديمقراطية الثانية بواسطة تحالف الشيوعيين والقوميين العرب.. وكانت نتيجة الانقسام الثاني اغتيال الديمقراطية الثانية ودخول الحزب في مواجهة مع النظام اليساري الجديد وكانت ملحمة الجزيرة أبا وود نوباوي والتي استشهد فيهما آلاف الأنصار من قواعد حزب الأمة .. وأيضاً ( فقد فيها الحزب عدد لا يستهان به من القيادات على رأسهم الإمام الهادي المهدي ) ..في العام 1986م شهد الحزب انقساماً آخر وإن كان أقل تأثيرا بقيادة السيد ولي الدين الهادي المهدي وكون ما يسمى بحزب الأمة الإسلامي وكان إلى جانبه عدد مقدر من القيادات التاريخية للأنصار ورغم أنهم كانوا قليلي التأثير في الحزب إلا أن فقدهم يمثل امتداد للنزيف الذي يتعرض له الحزب طوال مسيرته التاريخية .. خلال فترة الديمقراطية الثالثة لم يكن هنالك تأثير سلبي كبير للعمل اللوبي داخل الحزب ولكن ظهر ذلك بعد انقلاب الثلاثين من يونيو 1989م وظهر بصورة أكثر وضوحا في العمل الخارجي للحزب إذ كانت قيادة المعارضة يلعب فيها الحزب دوراً كبيراً وكان هنالك تياران في الخارج تيار يسمي نفسه الإصلاح بقيادة المهندس إبراهيم مادبو وآخرين بالمملكة العربية السعودية وكان محدود التأثير إلا انه ساهم مساهمة كبيره في تحقيق الدعم المالي المطلوب للحزب في تلك الفترة التيار الأكثر فاعلية وتأثيراً في عمل الحزب كان بقيادة السيد مبارك الفاضل المهدي وكان يعتبر إلى جانب الدكتور الشهيد عمر نور الدائم مهندس تكوين قوى المعارضة في الخارج متمثلة في التجمع الوطني الديمقراطي منذ توقيع اتفاقية تعديل الميثاق بأديس أبابا مما اغضب الرفاق في حزب البعث العربي الاشتراكي وأدى إلى خروجهم من التجمع أو هكذا ادعوا أثناء حرب الخليج التي أيد فيها النظام القيادة القطرية لحزب البعث بالعراق ..لم يكن الخلاف بين التيارين يؤثر في عمل الحزب كثيراً ربما لطبيعة الظرف التاريخي ومواجهة النظام القائم ولكن بعد العام 1997 م بدأ صوت الاختلاف يعلو ويؤثر في العمل الحزبي ثم بدا أكثر وضوحا بعد التحول في الخط المعارض من المواجهة إلى الحل السياسي الشامل ثم توقيع اتفاق نداء الوطن وهنا بدأ ظهور عمل التيارات أكثر وضوحاً بلغ قمته عند عودة وفد المقدمة للحزب بقيادة الدكتور عمر نور الدائم والسيد مبارك الفاضل وكان قبلها قد حدث خلافاً كبيراً بين القيادات في اجتماع القاهرة حيث بدا ان الاهتمام بالتكويش على مناصب الحزب أهم من الحزب نفسه مما أفقد الحزب عدداً مقدر من القيادات الشابة التي كان يمكن أن تؤثر ايجابياً في مسيرة الحزب بعد العودة .. لقد استاءت هذه الكوادر من عقلية التكويش التي سيطرت على هذه القيادات فقد بدا واضحاً أن هنالك مرحلة قادمة مختلفة أقل خطورة في المواجهة من سابقتها ولذلك ظهرت قيادات ظلت مختفية طوال فترة النضال والمواجهة واحتمت بدورها التاريخي الموروث سواء بالنسب أو بنشاط ما قبل30 يونيو 1989م وتمسكت بمواقفها ( وما اشبه الليلة بالبارحة !! )مما أدى إلى إنتاج هيكل انتقالي خاطب ( الترضيات ) دون ( التحديات ) وأثر تأثيراً سلبياً تواصل إلى ما بعد ذلك واشتد في بداية الألفية وتحديداً في العام 2001 الى 2002م حيث برز تياران في بادئ الأمر تيار يحمل في جيناته تياران .. تيار القادمين من الخارج بقيادة السيد مبارك الفاضل وتيار شيعة آل البيت – تحديداً بيت الإمام الصادق المهدي – أسمى هذا التيار نفسه بتيار الخط العام وتميز بعضوية مكدرة تنظيميا وأكثر فاعلية وحركة ولقد قاد هذا التيار خط المشاركة والتفاوض مع النظام مواصلاً لخط جيبوتي ( نداء الوطن ) في مواجهة هذا الخط العام نشا تيار آخر بقيادة الدكتور ادم مادبو والغريب أن مناصريه أيضا كان يسمون أنفسهم تيار الخط العام – وفي حقيقة الأمر هم امتداد لتيار الإصلاح بالخارج - ولكنه بملامح جهوية صارخة صرح بها في أكثر من مرة الدكتور مادبو وكان يسميها بـ (الجهوية ) ( الحميدة ) وفي لقاء بدار الأمة تقدم كاتب السطور بسؤال للدكتور مادبو عن ما يثار من أقاويل بجهوية الدكتور وكانت المفاجأة أن أقر بذلك وأطلق عليها اسم الجهوية الحميدة أي التي تطالب بحقوق جهة محددة وكان ردي بأن الحزب يفترض بان يدافع عن حقوق جميع الجهات وليس جهة محددة فقط وان هذا الحديث مستنكر خاصة اذا خرج من رئيس المكتب السياسي الانتقالي لحزب تفترض فيه القومية .. تبنى هذا التيار خط المواجهة لاي محاولة للمشاركة مع النظام ودخل هذان التياران في استقطاب واستقطاب مضاد بلغ درجات الصدام في احيان كثيرة .. تيار الخط العام بقيادة مبارك الفاضل كان الأكثر قوة حيث كانت لديه القدرات المالية والتنظيمية وكفاءة الكوادر الشابة وقد بدأت تجربة العمل الخارجي أكثر وضوحا في القدرة المدهشة لكوادر هذا الخط لدرجة أقلقت التيار المتحالف من شيعة ال البيت فنشأ صدام آخر بين المتحالفين بلغ قمته في المذكرة الأربعينية والمواجهة الشهيرة بين رئيس الحزب ورئيس القطاع السياسي وهنا ازدادت خشونة الإستقطاب حتى داخل هذا التيار بلغ قمته في اجتماع المكتب السياسي الشهير الذي حدد اسس المشاركة مما جعل تيار الخط العام ينقسم إلى قسمين ويلجا تيار ال البيت للتحالف مع عدو الأمس تيار الدكتور مادبو وتطور الأمر بالانشقاق الشهير وتكوين حزب الأمة الإصلاح والتجديد بمؤتمر سوبا و ( فرزوا عيشتهم ) وبذا فقد الحزب مجموعة مقدرة ممن يعتبرون أفضل الكوادر بالحزب شباب انفق الحزب في سبيل تكدريهم الكثير من الوقت والذهب من أجل بناء الحزب على اسس فكرية وقدرات تنظيمية عالية جداً بلغت أوجها ونجاحها طوال فترة التسعينات التي شهدت معارضة قوية للنظام الشمولي حيرت كل جهابزة الشر في النظام واجبروا النظام على احترام هذا الحزب والاتجاه للتخلي عن القبضة الحديدية التي تكسرت أمام شباب حزب الأمة ولكن الانقسام الأخير في سوبا أفقد الحزب جل هؤلاء الشباب واستمر النزيف الحاد داخل الحزب ليبدأ العمل اللوبي داخل الحزب مرحلة جديدة من تاريخه المرير داخل الحزب إذ تبين ان هنالك ثلاثة مجموعات تفرغت للمواجهة بعد أن تخلصت من تيار الإصلاحيين أو الخط العام سابقاً فظهر تيار الخط العام الجديد – شيعة ال البيت – وتيار الأمير نقد الله وتيار الدكتور مادبو ليتحالف الأول والثالث معاً ضد تيار الامير نقد الله وبدا هذا واضحاً في انتخابات الأمين العام حيث فاز الدكتور الراحل عبد النبي علي أحمد على الأمير نقد الله كما فاز الدكتور مادبو بمنصب نائب الرئيس في مواجهة الأستاذة سارة نقد الله وهنا شعر تيار الدكتور مادبو بالقوة التشريعية والتنفيذية وبدا له أن ( الاستئساد ) بالحزب خير له من مواصلة التحالف مع تيار شيعة آل البيت وكان أن تمدد داخل الحزب واحتل كافة المؤسسات التشريعية والتنفيذية وهنا شعر تيار آل البيت بالخطر الماثل وبدأت مرحلة أخرى من الاستقطاب والاستقطاب المضاد ظهرت بكل بؤسها في نتائج المؤتمر العام السابع.بعد هذا السرد المختصر لتاريخ العمل اللوبي داخل حزب الأمة أقول بأن وجود التيارات داخل الحزب إذا ما قرن بالممارسات السياسية السليمة والروح الديمقراطية فلا خوف منه ولكن اللجوء إلى ممارسات مخلة حتى بأدبيات الحزب ومبادئه وعدم الاعتراف بالآخر وحقه في مزاولة العمل السياسي وحريته في إبداء رأيه بالطريقة التي يراها ولا تمس بأدبيات الحزب لهو نذير شئوم وبؤس شديد ..فتسليم السلطة لعبود كان أمراً مخالفاً لمنهج وأهداف الحزب وشق الحزب في الستينات كذلك وأيضاً تجربة الانقسام الأخير والذي فجر الحزب إلى شظايا متعددة فظهر ما يعرف بحزب الأمة القومي وحزب الأمة الإصلاح والتجديد وحزب الأمة القيادة الجماعية إلى آخره من المسميات وكل ذلك كان نتيجة لسوء الممارسة السياسية ولذلك أقول إن كل ممارسة سلبية في تاريخ الحزب كانت نتائجها وخيمة على الجميع .. ولذلك أيضاً أقول ان على الجميع الآن وضع الأسلحة ونبذ الفراغ فهي حرب الرابح فيها خسران والمتضرر أولاً وأخيرا هم قواعد حزب الأمة وكيان الأنصار والجمرة بتحرق الواطيها ..في الحلقة القادمة سوف نتحدث عن ملابسات المؤتمر العام السابع وما افرزه من واقع بكل المقاييس يعتبر خصماً على مسيرة الحزب الديمقراطية والمدنية

في 14 ابريل 2009
هل باع النظام السوداني حزب الله وحماس الى المخابرات المصرية والموساد ؟؟

محمد حسن العمدة
mohdalumda@gmail.com
راميريتز سانشيز او كارلوس .. مواطن فنزويلي شهير لقب بابن آوى القي القبض عليه بواسطة وكالة الاستخبارات الفرنسية في العام 1994م بالعاصمة السودانية الخرطوم والتي كانت في تلك الفترة تشهد نشاطا محموما لتجمع المنظمات العالمية المعروفة بمناهضتها لأنظمتها وللولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية على وجه التحديد كان الستار آنذاك هو ما عرف بالمؤتمر الشعبي العربي الإسلامي العالمي الذي أسسه الدكتور حسن الترابي المرشد العام لجماعة الجبهة الاسلاموية الحاكمة بالسودان.. بعد سيناريو القبض على كارلوس بأقل من عام واحد فقط وقبل افتتاح القمة الإفريقية بأديس أبابا جرت المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس المصري حسني مبارك عبر الجماعة الاسلامية بمصر واستطاع ثلاثة من منفذي المحاولة الهروب الى السودان واللجوء الى زعيم تنظيم القاعدة المتواجد حينها بالسودان .. بعد ذلك أشارت التحقيقات إلى دور للخرطوم في المحاولة الفاشلة مما أثار غضب القاهرة وجعلها تضع يدها بالكامل على مثلث حلايب السودانية في العام 1995م .. سبباً آخر ربما شجع النظام المصري إلى احتلال حلايب وهو وضع النظام السوداني ليده على المؤسسات التربوية والمائية المصرية بالسودان .. محاولة الاغتيال الفاشلة وتضييق الخناق والهجوم على موظفي السفارة الامريكية بالخرطوم مما أدى الى إخلائها لاحقا قادا الى المزيد من إحكام الخناق على الخرطوم خاصة بعد صدور قرار مجلس الأمن بإدانة محاولة الاغتيال ومطالبة الخرطوم بتسليم المتهمين الفارين إلى السودان ... وجدت الخرطوم نفسها في انحباس دبلوماسي جديد فكرت معه عبر وزير خارجيتها السابق علي عثمان طه و النائب الثاني الحالي لرئيس الجمهورية فكرت في تسليم زعيم القاعدة ( والإرهابي الأول عالميا اليوم ) أسامة بن لادن الى الولايات المتحدة او المملكة العربية السعودية إلا ان كلا الدولتين لم ترغبا في استضافة بن لادن .. عرض صفقة تسليم بن لادن كان محاولة أخرى من النظام من اجل إيجاد نفاج ( كوة ) يستنشق بها الهواء مع المجتمع الدولي خاصة ان بن لادن تمدد داخليا وبات مصدر إزعاج للسلطات السودانية وتحديدا بعد سلسلة من الأعمال الإرهابية استهدفت مساجد وأحياء بالعاصمة السودانية وبات يشكل خطرا حقيقيا على النظام فكان تقديم العرض بمثابة ضرب عصفوران بحجر واحد الا ان بن لادن حينها لم يكن يشكل خطرا حقيقيا للإدارة الأمريكية رغم انه كان على قائمة المطلوبين لديها .. وفي اجتماع مع موفد الخرطوم بواشنطن اللواء الفاتح عروة قدم ممثلوا وكالة المخابرات الأمريكية مطالب محددة من الخرطوم أهمها ما يتعلق بأسامة بن لادن إضافة الى تسليم قائمة بأسماء المجاهدين العرب وأعضاء الحركات الإسلامية المتعاونة مع الخرطوم وبيانات كاملة عنهم بالإضافة الى تسليم المتهمين بمحاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك تم عقد صفقة قبل بموجبها النظام طرد أسامة بن لادن ورفض طلب الولايات المتحدة الخاص بطرد ممثلي حماس وحزب الله من الخرطوم .. في لقاء إعلامي على هامش مفاوضات سرت بالجماهيرية الليبية في أكتوبر 2007 صرح الفريق صلاح غوش مدير جهاز الأمن الوطني والمخابرات السوداني بأنهم تعاونوا مع جهاز المخابرات الأمريكية السي اي ايه وقاموا بإمدادها بكل المعلومات عن تنظيم القاعدة وعن حركات المقاومة الإسلامية في كل من العراق والصومال وانه قد نظمت رحلات لطائرات السي اي ايه حملت ملفات تخص هذه المجموعات وأنهم على استعداد تام للتعاون مع المخابرات الأمريكية وبرر الأمر ( بمقابل ) وهو تولي المخابرات الأمريكية تدريب عناصر من جهاز الأمن والمخابرات السوداني ولكن يبدو بل ومن المؤكد أن ( عصرة ) المجتمع الدولي للنظام السوداني جراء ما يحدث من مآسي إنسانية لعب فيها النظام دورا كبيرا واتهامه بإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وصدور قرارات إدانة من مجلس الأمن الدولي ووضع السودان تحت البند السابع و قرار المجلس بإرسال قوات دوليه الى إقليم دارفور وضع النظام السوداني في جحر خرب جعله يقدم المزيد من التنازلات للإدارة الأمريكية عسى ولعل ان تعلب دورا في التخفيف من ضغط المجمع الدولي ..بعد استفحال أمر دارفور وإحالة قضية دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية وفق للقرار رقم 1593 بجلسة المجلس رقم 5158 وتاريخ 31مارس 2005 باعتبار ان مشكلة دارفور تهدد الأمن والسلم الدولين أصبح النظام في وضع حرج للغاية فالبند السابع من الميثاق ألأممي يجعل السودان تحت الوصاية الدولية واتهامات المحكمة الجنائية من المعروف أنها لا تستثني أحدا من طائلة قوانينها مهما بلغ شانه في النظام السوداني وتأزم الأمر من جديد ...لم يكن أمام النظام في الخرطوم من طريق سوا ممارسة العادة السرية القديمة وهي بيع ما تبقى لديه من معلومات وآخرها على الإطلاق في تاريخ سجله بالتعاون مع المنظمات المغضوب عليها في عرف الولايات المتحدة وكان حزب الله وحماس هما آخر ما بالمخزون أي اخر الاوراق التي يستطيع النظام ان يلعب بها للخروج من أزمته التي طالت حتى رأس النظام وبات مهدد الخروج من عاصمته الخرطوم ..في شهر يناير 2009م الماضي تداولت مجالس الخرطوم أخبار غير مؤكده عن ضربة اسرائيلية في الغالب لمناطق في شرق السودان يقال انها تنشط في تهريب أسلحة إلى غزة عبر صحراء سيناء .. تحدثت المجالس عن هجوم بأسلحة غير معروفة على شاحنات تقل أسلحة وتم التبليغ عنها من قبل الأهالي بالمنطقة الا ان الوحدات الأمنية التي أرسلت عجزت عن معرفة نوعية الأسلحة المستخدمة وبلد المنشأ ...هذا ما كان يدور في مجالس الخرطوم .. الا أن الحقيقة بدأت تتكشف رويدا رويدا خاصة بعد كتابة جريدة الشروق المصرية عن الغارات وأخيرا تصريحات وزير النقل السوداني مبروك مبارك بالأمر على الملا وتحرك بعدها الإعلام العربي والعالمي لمحاولة كشف تفاصيل ما دار ويدور ...تواصلت الاتصالات من جديد بين المخابرات الأمريكية ورصيفتها السودانية عبر الوسيط المصري خاصة بعد تعهد الولايات المتحدة لإسرائيل بمعاونتها من اجل وقف تهريب الأسلحة الى غزة ولكن هذه المرة لم تفوت المخابرات المصرية الفرصة لأخذ نصيبها من المخزون ألاستخباراتي وما تبقى لدى السلطات السودانية فغزة أصبحت تؤرق السلطات المصرية كثيرا كما ان نشاط حزب الله في لبنان والقوة التي أظهرها في الأزمة اللبنانية الأخيرة إضافة الى تعاونه التام والكامل مع الدولة الإيرانية والمعروفة بعدائها للنظام المصري إضافة الى احتمال لعب دور عبر الأراضي المصرية لدعم المقاومة الفلسطينية مما يفقد مصر دورها كلاعب أساسي في القضية الفلسطينية والمنطقة برمتها امراً ليس بالصعوبة على مخابرات الدولة المصرية ورجالات السياسة المصرية التكهن به فكانت الرحلات المكوكية بين ممثلي هذه الأجهزة عبر تنسيق مصري لعب فيه مدير المخابرات المصرية عمر سليمان دورا كبيرا فالرجل معروف عنه الحنكة والخبرة ... تاريخ النظام السوداني في الاستجابة للضغوط وإخراج المعلومات متي ما كان هنالك شبح نفق للخروج من أزمة من أزماته الكثيرة جعل من حكم المؤكد لعب النظام السوداني دورا استخباراتيا في رصد تحركات قوافل التهريب للأسلحة عبر الأراضي السودانية .. وهنالك سؤالا ظل يطرح بقوة من قبل المراقبين كيف للسلطات السودانية ان تتهاون في حماية أراضيها خاصة ان الغارات الإسرائيلية كانت متكررة وفي أكثر من موقع إضافة الى استحالة عبور الطائرات والزوارق الإسرائيلية بالبحر الأحمر من دون علم السلطات المصرية فإذا كان النظام السوداني لا يمتلك أجهزة رصد وصد فمصر معروف عنها قوتها العسكرية التي استطاعت بها من قبل تحرير سيناء اذا ما هو المقابل لسكوت السلطات المصرية عن الغارات الإسرائيلية عبر أراضيها او على الأقل علمها وما هو الدور المتوقع حدوثه من النظام السوداني جراء كل هذه السيناريوهات التي تدور في المنطقة ؟؟بمصر تم القبض على خلية اعترف قائدها بالانتماء الى حزب الله بلبنان واعترف بالدور الذي كان يقوم به من تهريب للأسلحة وتدريب عناصر للعمل مع الخلية واعترف حزب الله بكل ذلك ولكن من المعروف ان حزب الله وحركة حماس يهتمان جدا بالنواحي الأمنية لكوادرهما فكيف تم تسريب معلومات كهذه تم بموجبها ضرب قوافل التهريب بشرق السودان إضافة الى ضبط خلية حزب الله وحركة حماس بداخل مصر ؟؟ سوف لن نحتار في الإجابة على هذا السؤال اذا علمنا بالاجتماع الذي تم بين الفريق صلاح غوش مدير عام جهاز الأمن والمخابرات السوداني باللواء عمر سليمان مدير عام جهاز المخابرات المصري وقبل ذلك كانت زيارة الرئيس عمر البشير الى القاهرة واجتماعه مع الرئيس المصري وسفر اللواء عمر سليمان الى الولايات المتحدة أعقب كل ذلك تصريحات من الإدارة الأمريكية تقول بانها غير ملزمة بالقبض على البشير وانها غير موقعة على معاهدة روما !! مع العلم ان الإدارة الأمريكية نفسها كانت قد صرحت فور إصدار الجنائية الدولية لاتهامها للبشير بأنها تعتبر عمر البشير فارا من العدالة !! اذا ماذا دهاء الإدارة الأمريكية وجعلها تغير أقوالها بين ليلة وضحاها ؟؟ وما هو الحافز المغري الذي يجعل مصر تنشط للعب هذا الدور الكبير في التوسط ما بين الخرطوم وواشنطن ؟؟ لا بد ان المقابل كان يستحق كل هذا العناء... وكان القبض على خلية حزب الله وضرب أنفاق تهريب الأسلحة إلى غزة ....
تعقيب على ( تعيين ) سعادة الملازم اول بشرى الصادق المهدي لقد طالعنا في بعض صحف اليوم خبر التحاق ( تعيين ) بشرى الصادق المهدي بجهاز الامن والمخابرات ( المعروف ) والخبر ليس بالجديد وان لم يكن يعرف به العامة من الناس وهذا يقودني الى مقال الاستاذ صلاح عووضة بخصوص اختراق الامام رغما عن تبني مكتب الامام الخاص للرد علي عووضة مما اثار استغرابي الشديد فليس من الضرورة ابدا ان يكون الاختراق من داخل مكتب الامام الخاص والذي اعرف شخصيا عضويته ولا تحتاج مني الى تذكية – ولا اريد ان افتح بابا صك من قبل - ولكن كما كان بالامس الاختراق من رئيس القطاع السياسي لحزب الامة القومي السيد مبارك الفاضل فلا غرابة ان يتم اختراق اخر من قبل ابن رئيس حزب الامة القومي وامام الانصار . لقد فعلها من قبل من هم اكبر سنا من سعادة الملازم اول بشرى المهدي فعلها السيد محمد علي المرضى وزير ( العدل ) الحالي وفعلها عبد الله محمد احمد الوزير الاعلامي السابق وفعلها بشير التهامي كما ( يفعلها ) الان محمد الدوريك والذي كان مساعدا لامين سودان المهجر للخدمات بحزب الامة القومي وتم تعيينه معتمدا بولاية جنوب كردفان ... نعم من حق بشرى الصادق المهدي ومن حق غيره الانتماء لما يشاءون فهذا مستقبلهم وحدههم وبشرى هو من يختار لنفسه طريقة حياته بل من حق أي من افراد اسرة المهدي الكبيرة والصغيرة الانتماء لما يشاؤون من الاحزاب السياسية والمنظمات المدنية وممارسة نشاطاتهم الخاصة والعامة بالطريقة التي يرونها فهم احرار فكما نطالب بالحرية لعامة الشعب فلا يمكن لنا ان نضيقها على احد من الناس بسبب نسبه او فكره او عرقه او دينه وهكذا تنص كل الدساتير الدولية التي تقوم على مبادي حقوق الانسان.. فقد جعل الله الحرية لابليس في ان يختار طريقه في غواية البشر والله الذي يعلم كل شي يعلم ان في هذا خطر على عباده الصالحين ولكنها حكمته سبحانه وتعالى .. اذا اختيار ابليس ( لطريقه ) او اختيار بشرى الصادق المهدي لطريقه ورؤية كل منهما لمستقبله امر خاص بهما وهو مكفول لهما ولكن .. من الملاحظ ان ( تعيين ) الملازم اول بشرى الصادق المهدي تم وفق قرار كما ذكر وهذا يقودنا الى المزيد من الاسئلة حول ( التعيين ) في مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية والقضائية وعن طبيعتها هل هي تابعة لجهة بعينها تعين من تشاء وقتما تشاء لغرض تشائه ام وفق لمعايير وقوانين معروفة يخضع لها جميع افراد الشعب السوداني لقد ذكر احد الكتاب الموالين للنظام والمعروف باسم محمد حامد جمعة في موقع سودانيز اون لاين ان قرار التعيين يؤكد قومية الجهاز ولكن لم يحدثنا الاستاذ جمعة عن مؤهلات الملازم اول بشرى الصادق المهدي وعن خبراته وشهاداته التي صدر بموجبها ( قرار ) ( التعيين ) !! مما يؤكد ان الانتماء لمؤسسات الخدمة المدنية والعسكرية والامنية والقضائية لا يتم وفق معايير ومواصفات وقوانين متعارف عليها وموثوق منها كما في السابق ولكن وفق لمعايير خاصة بالحكومة وحزبها !! واذا كان الامر كما قال كاتب النظام محمد جمعة فلماذا تم من قبل فصل الملازم اول ( برضو ) عبد الرحمن الصادق المهدي هل حينها لم تكن مؤسسات الدولة بقومية ؟؟ معروف ايضا ان جهاز الامن الوطني والمخابرات يتبع لنظام من اشرس معارضيه حزب الامة القومي وكيان الانصار وحزب الامة رئيسه هو السيد الصادق المهدي وامام الانصار كذلك وهو أي السيد الامام والد للملازم اول بشرى الصادق المهدي ومن اهم واجبات المنتسب لجهاز الامن والمخابرات جمع المعلومات من معارضي النظام ويشمل ذلك كل تحركاتهم وسكناتهم وما تسوس به صدورهم .. والا كان خائنا للعهد كما ( الذين ) من قبله .. ومن المعروف ان معظم تحركات واجتماعات واسرار رئيس حزب الامة القومي وامام الانصار يتم التنسيق لها من داخل ( منزل ) الامام الصادق المهدي .. وسعادة الملازم اول بشرى الصادق المهدي من حقه شرعيا ان يدخل الى بيت ابيه متى شاء ... وحيثما شاء ولا يحق لاي من كوادر حزب الامة القومي ولا ( جيشه ) اعتراض سعادة الملازم اول ... أي ان سعادة الملازم اول بشرى الصادق المهدي يمكن ان يؤدي واجبه على اكمل وجه من ( منازلهم ) !!!!اذا اليس من حقنا كاعضاء في حزب الامة القومي وكاعضاء في كيان الانصار ان نطمئن على اسرارنا واعمالنا ؟؟
12 يناير 2008